ياسين: الخطوة التي أنارت طريقي
في 13 نيسان 2018، رُزقتُ بأغلى نعم حياتي، ابني “ياسين”. لم تكن ولادته مجرد حدث عائلي، بل كانت بداية رحلة كفاح بدأت من الشهر الرابع للحمل، حين واجهتُ تشخيصات طبية سوداوية تنبأت بعدم نجاته. لكن إحساس الأمومة كان أقوى؛ فقررتُ حمايته مهما كانت النتيجة.
وُلد ياسين حاملاً معه “متلازمة داون” وتحديات صحية جسيمة في القلب. عشنا أنا ووالده دوامة من الأسئلة الوجودية وسط بيئة تفتقر للإجابات: كيف سيعيش؟ ومن سيُمسك بيده في ظل انعدام المؤسسات المتخصصة؟ اضطررنا لقطع المسافات نحو الهند وبيروت لإجراء ثلاث عمليات جراحية دقيقة لقلبه، وهناك رأيتُ الفارق؛ رأيتُ كيف ينير “التدخل المبكر” والتشخيص الجيني الدقيق طريق الأهل، وتمنيتُ لو أن تلك المنارة موجودة في بلدي.
توالت التحديات؛ من رخاوة العضلات وصعوبات الرضاعة، إلى صدمة الواقع التعليمي حين رُفض قبوله في المدارس لأن “استيعابه أبطأ”، وكأن المجتمع يغلق الأبواب أمام حقه في التعلم والدمج. أدركتُ حينها أن ياسين لا يواجه “إعاقة”، بل يواجه “نقصاً في الأدوات” المحيطة به.
من هنا، من قلب الظلام والمسؤولية الكبيرة، ولدت فكرة “مؤسسة خطوة حب“.
لم أعد أرى ياسين طفلي وحدي، بل رأيت فيه كل طفل يواجه التهميش، وفي قصتي كل أم تشعر بالحيرة. لقد أسستُ هذه المؤسسة وفريق “متحدون” لأحول معاناتي إلى “دليل صحي” ينير درب الآباء منذ اليوم الأول، ولأبني “معهداً تخصصياً” يوفر المناهج الدولية والمدربين الأكفاء، لكي لا يُرفض طفلٌ بعد اليوم، ولكي ينمو “ياسين” ورفاقه كأفراد مستقلين، فاعلين، وممتلئين بالحب الذي منحونا إياه بلا مقابل.
“مؤسسة خطوة حب.. لم تبدأ بقرار إداري، بل بدأت بابتسامة طفل علّمني أن الحب هو أقوى محرك للتغيير.”

